يطوف بالبيت , وتطوف برب البيت
جاء الإسلام ليرفع من قيمة الإنسان ويعلي شأنه , وكذلك ليعلي شأن المرأة حيث كانت المرأة قبل الإسلام كسقط المتاع , لا يكترث لها أو لقولها , وأصبحت بالإسلام كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( النساء شقائق الرجال ) ولننظر إلى هذه المرأة التي أخبرنا عنها الإمام الجنيد رحمه الله حيث قال : { حججت يوما , فجاورت بمكة , وكنت إذا جن الليل دخلت للطواف , فإذا بجارية تطوف وتقول :
أبى الحـــبُ أن يخفى وكم قد كتمته فأصبـح عنـدي قـدأنـاخ وطنبا
إذااشــتد شـوقي هام قلبي بذكره وإن رمتُ قربا" من حبيبي تقربا
ويبدو فأفنى , ثم أحـيـا , بـهِ لهُ ويســــعدنـي حـتى ألــذُ وأطربـا
فقلت لها : يا جارية , أما تتقين الله , في مثل هذا المكان , تتكلمين بمثل هذا الكلام ؟ فالتفتت إلي وقالت :
لولا التقـى لم ترني أهجر طيب الوسـن ِ
إن التقــى شـردني كمـا ترى عن وطني
أفـرُ مـن وجــدي به فحُـبـــه , هـيمـني
ثم قالت : يا جنيد , تطوف بالبيت , أم برب البيت ؟ فقلت : أطوف بالبيت . فرفعت رأسها إلى السماء , وقالت : سبحانك , سبحانك , ما أعظم مشيئتك في خلقك , خلقٌ كالأحجار , يطوفون بالأحجار. ثم أنشأت تقول :
يطوفون بالأحجـــار يـبـغون قربـة" إليك,وهم أقسى قلوبا"من الصخر
وتاهوا فلم يدروا من التيه من هُمُ وخلوا محل القرب في باطن الفكر
فلو أخلصوا في الود غابت صفاتـهـم وقامت صفات الود للحق بالذكر
فغشي علي من قولها , فلما أفقت لم أرها . }
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرجع : كتاب روض الرياحين لليافعي .






