قيام الليل 27/09/2002 م

31781825643.jpg

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد يقول الله تعالى في كتابه الكريم : {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}
(16) سورة السجدة.

قيام الليل من أحب الأعمال إلى الله وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما ترك قيام الليل لا في سفر ولا في حضر فهل نحن على هذا المستوى من تطبيق سنة الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام , فإنه لا يقوم الليل العاصي الخطاء لأن قيام الليل يحتاج إلى صفاء ونقاء وطهارة , فهو وقوف بين يدي الله تبارك وتعالى , وهو الشرف والرفعة للمؤمن عند الله تعالى وبين البشر فقد ورد أن جبريل عليه السلام قد خاطب يوما الرسول المصطفى فقال له في الحديث القدسي : ( يا محمد عش ماشئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارق واعمل ما شئت فإنك مجزي به واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغنائه عن الناس ) .

إن أشد الناس حرمانا من حرم الوقوف بين يدي الله في ساعات السحر وقت التجلي والرحمات الربانية , قال الفضيل بن عياض رحمه الله : إذا لم تقم الليل ولم تصم النهار فاعلم أنك محروم قد كبلتك خطاياك , وجاء رجل إليه سائلا فقال : مالنا قد حرمنا قيام الليل فأجابه الفضيل : ذنوبك قد قيدتك عن قيام الليل .

يا أحباب رسول الله ليكن لنا في رسول الله القدوة الحسنة حيث أنه عليه الصلاة والسلام قد قام الليل حتى انتفخت قدماه الشريفتان فرأت ذلك السيدة عائشة رضي الله عنها وقالت له : إني أراك تقوم الليل فتكثر حتى تورمت قدماك ألا تشفق عاى نفسك وقد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر , فقال لها : ( أفلا أكون عبدا شكورا ) ما أروع هذا الشكر يا رسول الله وما أسماه عن كل وصف ومدح , وكما هو المعلم أتى التلامذة فهذا أبوبكر الصديق يطلب المشركون من رسول الله أن يأمر صاحبه أبو بكر أن يخفض صوته بقراأة القرآن لأنه فتن نساء المشركين وصبيانهم بتلاوته للقرآن في صلاة الليل , وهذا عثمان بن عفان يقوم الليل بكامله بركعة واحدة .

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم النصح لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما رأى فيه من الجد والاجتهاد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم له : ( يا عبد الله يا بن عمر إياك أن تدع قيام الليل لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فتركه ) على هذا المستوى كان خوف رسول الله وحبه لأصحابه ولكل أمته فهل نحن نبادله نفس الحب والعمل .

ما أروعها من ساعة يقف الله بين يدي الله تبارك وتعالى العبد يناجي والرب يتحنن ويترحم على عبده , فالله جل جلاله الكريم الرحيم , الذي خيره وحنانه على العباد لا ينقطع فعلى العباد أن يبادلوا ربهم الكريم بنفس الحب والطاعة فقد أوحى الله إلى داوود قال : (يا داوود كذب من ادعى محبتي إذا جنه الليل نام عن مناجاتي يا داوود أليس الحبيب يخلوا بحبيبه يا داوود ها أنا ذا موجود لمن طلبني ) فلنكن من مقيمي الليل المحبين لربهم الذين يخلون مع باريهم في ساعات السحر لنكون من أهل الجنة وأهل القرب عند الله تبارك وتعالى , والحمد لله رب العالمين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خطبة الجمعة 27/9/2002