مفهوم العمل في الإسلام 29/09/2002 م

1097233118.jpg

عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لئن يأخذ أحدكم أحبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه خير له أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ) رواه البخاري .

دين الإسلام دين عمل وجد واجتهاد فقد عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم برعي الغنم في صغره وعمل أيضا بالتجارة وكذلك كان حال كل الأنبياء عليهم السلام حيث قال رسول الله : ( كان داود لا يأكل إلا من عمل يده ) رواه البخاري , وقال أيضا ( كان زكريا نجارا ) رواه مسلم , هذا كان حال الأنبياء عليهم السلام , مع تحمل أعباء الرسالة والنبوة والدعوة في سبيل الله , فإنهم كانوا يعملون ويجتهدون في عملهم , لأن الطعام الذي يأتي من عمل اليد هو خير الطعام وأفضله , فقد قال عليه الصلاة والسلام : ( ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده ) رواه البخاري , وهذا إدريس عليه السلام كان يعمل خياطا , قال رسول الله عليه الصلاة والسلام :( عمل الأبرار من أمتي الخياط وكان إدريس خياطا ) .

وقد يظن البعض أن العمل من أجل لقمة العيش فيه تعارض مع الزهد عن الدنيا , فهذا مناف للحقيقة , لأن الأنبياء عملوا في الدنيا , ولوجود مفهوم خاطئ عن الزهد وهو أن الزهد هو ترك العمل وسؤال الناس , وهذا خطأ فحقيقة الزهد هوأن تملك الدنيا ثم تنفقها في سبيل الله ولا تشغلك عن طاعة الله , وقال عليه الصلاة والسلام : ( ما فتح العبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر وما فتح العبد باب صدقة إلا فتح الله عليه باب غنى ) .

كان رسول الله عليه الصلاة والسلام في مهنة أهله , وكان يخصف نعله , فإذا لم يجد نعل له يخصف خصف نعل جيرانه , وأحوال الصحابة رضوان الله عليهم تدلنا على أنهم كانوا يعملون وكانوا أغنياء من أعمالهم , كأبي بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام الذي كان تاجرا , وكان يخرج نصف تجارته في سبيل الله كلما تاجر .

وإن السعي وراء طلب الحلال ووراء الرزق يكفر الذنوب والخطايا , فقد قال عليه الصلاة والسلام :( من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له ) وقال أيضا :( إن من الذنوب ذنوبا لا يمحوها إلا هم السعي على العيال ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فجر الأحد 29/9/2002