الشيخ يتكلم عن تجربته التدريسية ناصحاً طلابه

SHAIKH.jpg

ها هو الفصل الأول من العام الدراسي قد قارب على الانتهاء, حيث كان فصلا مليئا بالعمل, والجد الاجتهاد بالنسبة لفضيلة الشيخ محمد علي برنية, فكان لابد لنا من اللقاء مع فضيلته, لنسأله عن هذا الفصل من التدريس, والتعامل مع الطلاب في المدارس الشرعية والخاصة, وما هي الثمرة التي خرج بها من هذا الفصل, وكيف كانت تجربة التدريس .

بداية سيدي نعلم أنكم تدرسون في الثانوية الشرعي في الزبداني وفي دمشق, وفي معهد خاص في الزبداني, فنرجو منكم أن تخبرونا كيف كانت تجربة التدريس في المعاهد الشرعية, وفي المعاهد الخاصة لمادة التربية الدينية خلال الفصل الأول؟

لقد كانت تجربة رائعة مثمرة بفضل الله تبارك وتعالى على الصعيدين الشرعي والخاص.

أولا : على الصعيد الشرعي في المدارس الشرعية التي درست بها, فإني أدرس المادة التي أحبها, وهي مادة الفقه الإسلامي على المذهب الشافعي, والتي أحاول أن أتمكن منها, حيث أقوم بعرض هذه المادة بأسلوب شيق وسهل, مع ربط القسم النظري بها بالتطبيق العملي حتى يحبها الطلاب.

ثانيا : على صعيد المعهد الخاص فقد أكرمني الله به, حيث جعله باباً لتعريف الطلاب بدينهم وتحبيبهم بالإسلام, وأحاول دائما الرد على الشبهات التي يسأل عنها الطلاب بأسلوب منطقي قريب لأذهانهم, مع تبيان عظمة هذا الدين الحنيف, وبفضل الله تعالى جذبتُ عددا لا بأس به من هؤلاء الطلاب إلى المسجد ( الدروس العامة – وخطبة الجمعة ) .

شيء جميل سيدي و جزاكم الله عن الإسلام خيرا ولكن فضيلة الشيخ ما هي الأهداف التي ترجوها من التدريس في المعاهد الشرعية وفي المدارس الخاصة ؟

الأهداف التي أرجوها من التدريس عظيمة جدا ولعلي أن أجملها بأربعة بنود :
1- تعليم الطلاب دينهم بأسلوب سهل وبسيط بعيد عن التعقيد والتشدد الذي نعاني منه كثيراً في هذه الأيام .
2- جعل التدريس باباً للدعوة إلى الله عز وجل, لكي يخرج الطالب من المدرسة محبا" لدينه ملتزما" به مدافعا" منافحا" عنه بكل قواه, وهذا لا يتحقق إلا إن وجد لهذا الطالب من يحببه بالإسلام في مدرسته .
3- تخريج دفعة من الطلاب في المعهد الشرعي, تحمل فكر الإسلام ومنهجه, دعاة في سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة, واعية للواقع والمتغيرات الحديثة العلمية وغيرها كعلمها بأمور دينها.
4- تدريس مادة الفقه الإسلامي على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله في المدارس الشرعية, والتربية الإسلامية في المعهد الخاص - الذي يدرس منهاج المدارس الحكومية - بشكل جيد محبب للطلاب .

نعم سيدي ذكرتم أنكم تدرسون في مدرسة شرعية وفي مدرسة خاصة والتي برنامج تدريسها مثل المدارس الحكومية فهل وجدتم فارق في نوعية الطلاب بين المدرسة الشرعية والمدرسة الخاصة؟

حقيقة هناك فارق كبير بين المدارس الخاصة والمدارس الشرعية الحكومية , من حيث الانضباط والهدوء وضبط الطلاب من قبل إدارة المدرسة, ففي المدرسة الخاصة التي أدرس بها, ضبط الطلاب من قبل الإدارة رائع والنظام العام في المدرسة نظام مريح للأساتذة مما يساعدهم على إلقاء الدروس بشكل أفضل, وهو مريح أيضا للطلاب ولأهل الطلاب, يجزون عليه كل الخير, أما في المدارس الحكومية الشرعية فيكون الضبط والنظام أقل بقليل, أما من حيث نوعية الطلاب فلا يوجد فارق كبير بين المدرستين .

فضيلة الشيخ ما هي طريقة التدريس التي تجدها أنسب في إيصال المعلومة للطلاب وهل تؤيد استخدام بعض الأساتذة للعصا أو للعنف مع الطلاب , وكما يقال أن العصا من الجنة , فما رأيكم في ذلك؟

الطريق الأنسب هي جعل الطلاب يحبونك وينتظرون المادة, ويحفظونها عن رغبة وطواعية, وهذا يتطلب أن يكون المدرس بشوشا" مرحا" مع الطلاب, ولا بأس بالمزاح البريء, الذي يحبب الأستاذ للطلاب, والشيء الأهم من ذلك هي تسهيل المعلومة والمادة للطلاب بكافة الطرق, إن كانت عمليه أو عن طريق المناقشة المستفيضة بين الطلاب والأستاذ, وعلى الأستاذ أن يسمع من الطلاب ويتفهم آرائهم وأفكارهم, ويناقشها معهم بعيدا عن العنف والتجريح والسب والشتم, وشيء مهم أن يجعل الأستاذ الطلاب يثقون به وبعلمه, وعلى الأستاذ أن يكون قريبا من الطلاب يساعدهم في أمورهم وإن كانت خارجة عن موضوع الدرس, وأن يقف إلى جانبهم في حل مشاكلهم, فبذلك لا يحتاج الأستاذ للعصا ولا للضرب والعنف وأنا ضده بل إن عصاه الأنفع والأمضى هي القلب الكبير والعقل الواسع ( حلم – صبر ) .

هل لمستم عند طلاب الثانوية الشرعية أن دخولهم كان عن رغبة عند الطلاب, أم أنه قرارالأهل؟

بعض الطلاب دخلوا عن رغبة, ونحن نلمس ذلك من خلال مشاركة الطلاب بالدرس, ومن خلال نتائج المذاكرات الشفهية و الكتابية, والبعض دخل حسب رغبة أهله وواجبنا هنا أصعب, إذ علينا بالإضافة لشرح المادة أن نحبب هذا الطالب بنوع الدراسة التي يدرسها .

هل تؤيدون أن يختار الطالب نوع الدراسة التي يريدها إن كانت شرعي أم علمي أم أدبي أم تجاري أم صناعي أو أن الأمر متروك لأهل الطالب , وماذا تنصحون أهل الطلاب في هذا المجال؟

أنا أؤيد اختيار الطالب لنوع الدراسة, لأن وجود الرغبة هي التي تعطي النتيجة الطيبة المرجوة من الدراسة, أما أهل الطالب فأنصحهم أن تكون مهمتهم هي شرح ميزات كل نوع من الدراسة, ثم فليترك الطالب هو الذي يقرر ويختار وليكون مسوؤلا عن اختياره .

ما هو حكم الدين في أن يدرس الأستاذ طالبات وبالعكس , وهل تدرس في مدارس مختلطة أو في مدارس إناث ؟

أن يدرس أستاذ طالبات أو تدرس آنسة طلابا فلا شيء فيه شرط أن يبقى ضمن حدود الشرع, من عدم الاختلاط المفرط وعدم الخلوة بين طالب وآنسة أو أستاذ وطالبة, والالتزام بالحشمة والحجاب الكامل, أي عدم لبس الأستاذ اللباس الضيق الذي يحجم عورته وكذلك الآنسة, وأن يلتزم كل من الأستاذ والآنسة بدرسيهما بالجدية, لكن الأفضل تدريس الرجل للذكور والمرأة للإناث .
أما أنا ففي الأعم الأغلب أدرس ذكورا فقط ولكن هذا العام أدرس في مدرسة مختلطة .

هل المدارس الشرعية تؤدي رسالتها في تربية دعاة في سبيل الله , وحبذا لو تضع لنا برنامجا أو ورقة عمل أو مبادئ أولية تنصح بها القائمين على المدارس الشرعية؟

حقيقة المدارس اليوم لا تؤدي دورها - خاصة الشرعية - في إعداد الداعي الناجح, لسببين : الأول هو ثقل البرنامج المعد للتدريس, والثاني : هو عدم وجود خطة تشمل جميع النواحي العلمية والأخلاقية والتربوية .
على الخطة أن تكون مدروسة من فبل كافة الخبراء التربويين والمربين والعلماء الشرعيين وتشمل النواحي التالية : 1- التربية الروحية والتزكية .
2- التربية الأخلاقية .
3- الدروس العلمية .

أخيراً سيدي نحن الآن على أبواب امتحانا نصفيا فبماذا تنصح طلابك في المدارس التي تدرس بها وكافة الطلاب في جميع المدارس؟

أنصح الطلاب بوضع برنامجا للدراسة من أجل كسب الوقت قبل بدء الامتحان, وأن يلتزموا الجد والاجتهاد والجدية في دراستهم, ويعلموا أن تعب قليل تعقبه راحة مفرحة.

جزاكم الله خيرا سيدي على هذا اللقاء ونفع الله بكم وأصلح بكم شباب المسلمين والسلام عليكم ورحمة الله .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفريق الإعلامي في جامع المحطة 05/01/2008 م