لا يحل دم امرأ مسلم إلا ? 22/11/2002م

t-177.jpg

عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( والذي نفسي بيده ) ثلاث مرات, ثم أكبَّ, وأكبَّ كل رجل منا يبكي لا يدري على ماذا حلف, ثم رفع رأسه وفي وجهه بُشرى فكان أحبَّ إلينا من حَمر النعم ثم قال : ( ما من عبد يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويخرج الزكاة ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة وقيل له ادخل بسلام ).

دخول الجنة غاية كل مؤمن وبغية كل عاشق, ولكن دخولها يحتاج إلى مفتاح, و مفتاح الجنة الإيمان بالله وحده لا شريك له, وأن محمدا عبده ورسوله, قال عليه وآله الصلاة والسلام : ( إن الله كتب أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ) .

دين الله تعالى قائم على أساس ألا وهو : أفعل ولا تفعل أدِّ الأوامر واجتنب النواهي وقد يتسامح الله تبارك وتعالى ببعض الأوامر التي هي دون الفرائض, ولكن لا يتسامح في النواهي أي الكبائر, قال عليه الصلاة والسلام : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم, وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا ) .

إن من أعظم الكبائر قتل النفس التي حرم الله قتلها, فالقتل جريمة عظيمة, وكبيرة فادحة, وقد حدد الإسلام مشروعية القتل, حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( لا يحل دم امرأ مسلم إلا في ثلاث : الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ) .

أولاها – الثيب الزاني : أي المسلم الذي تحصن بالزواج ثم ذهب يرتكب الفاحشة برضا الطرف الآخر أو بعدم رضاه, أو المرأة المتزوج التي ترتكب الفاحشة, فهذان يجب على الحاكم المسلم أن ينفذ بهما حكم الله تعالى, وهو الرجم على مشهد من الناس حتى الموت .

وإن من أعظم الزنى أن يزني الرجل بحليلة جاره, سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الذنب أعظم, فقال : ( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) , قيل : ثم أي, قال :
( أن تقتل ولدك خشية أن يَطعم معك ) , قيل : ثم أي, قال :( أن تزاني حليلة جارك).

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا يوما مع أصحابه, فقال لهم : ( ما تقولون في السرقة ) , فقالوا : حرام حرمه الله ورسوله, فقال : ( لأن يسرق أحدكم من عشرة أبيات, أيسر من أن يسرق من بيت جاره ), ثم قال : ( ما تقولون في الزنى ) قالوا : حرام حرمه الله ورسوله, قال : ( لأن يزني أحدكم بعشرة أبيات, أيسر من أن يزني بحليلة جاره ) .

ثانيها – النفس بالنفس : أي أن من قتل نفسا متعمدا لذلك معدا ومخططا له, فحكمه القتل على يد الحاكم المسلم, ولا تهاون في ذلك حتى يقام أمر الله تعالى حيث قال :
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (179) سورة البقرة.

إن قتل النفس من أعظم الكبائر أيا كان سبب القتل, فلا يجوز قتل الوالد لولده خشية من الفقر, قال عليه الصلاة والسلام : ( أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ) . ولا يجوز استباحة الدم لأي سبب دنيوي كان, كالخلاف السياسي أو المذهبي أو من أجل المال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) فقالوا : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول, قال : ( إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) .

وقد حذرنا رسول الله بشدة من هذا الأمر حيث قال : ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم أعناق بعض ) , وقال : ( لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يتندى بدم حرام ) .

مرتكب القتل وزره عظيم يوم القيام, فأول ما يقضى به يوم القيامة هي الدماء, قال عليه الصلاة والسلام : ( أول ما يقضى بين الناس في الدماء ), ومن عظيم هذه الكبيرة أن كل قتل يقع في الدنيا ينزل في صحيفة مرتكبه وفي صحيفة أول من سن القتل قابيل الذي قتل أخاه هابيل, قال عليه الصلاة والسلام : ( ما من نفس تقتل ظلما إلا وعلى ابن آدم كفل من دمه لأنه أول من سن القتل ) .

ثالثها – التارك لدينه المفارق للجماعة : فمن ارتد عن الإسلام بأن يجحد وجود الله أو بعثة نبييه عليه الصلاة والسلام, أو يجحد أي أمر من أركان الإسلام أو أركان الإيمان, أو ما علم من الدين بالضرورة, فهذا يستتاب ثلاث أيام وفي قول أكثر فإن لم يعد إلى حظيرة الإسلام يقتل على مشهد من الناس بأمر حاكم المسلمين , قال عليه الصلاة والسلام : ( من بدل دينه فاقتلوه ) , ولنا في أبي بكر الصديق رضوان الله عليه قدوة ومثلا حين قاتل المرتدين حتى عادوا إلى الإسلام .
والحمد لله رب العالمين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عشاء الجمعة 22/11/2002 م