العاشر من محرم, عاشوراء

AlFlo22.gif

ورد في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن صوم يوم عاشوراء, فقال:(ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صام يوما" يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم, يعني يوم عاشوراء, وهذا الشهر, يعني رمضان) .

يوم عاشوراء, وهو اليوم العاشر من محرم, له فضيلة عظيمة وحرمة قديمة, وصومه لفضله كان معروفا" بين الأنبياء عليهم السلام, فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(يوم عاشوراء كانت تصومه الأنبياء فصوموه أنتم) أخرجه القرطبي في مسنده.

وكان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في صيامه أربع حالات:

الحالة الأولى: أنه كان يصومه بمكة ولا يأمر الناس بصيامه, ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها, قالت:(كان عاشوراء يوما" تصومه قريش في الجاهلية, وكان النبي يصومه, فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه, فلما نزلت فريضة شهر رمضان كان رمضان هو الذي يصومه, فترك يوم عاشوراء, فمن شاء صامه, ومن شاء أفطره).

الحالة الثانية: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم المدينة ورأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له, وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به, صامه, وأمر الناس بصيامه, وأكد الأمر بصيامه, والحث عليه, حتى كانوا يصومون أطفالهم.

ففي الصحيحين عن ابن عباس, قال:(قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة فوجد اليهود صُيَّاما" يوم عاشوراء, فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه, وأغرق فرعون وقومه, فصامه موسى شكرا", فنحن نصومه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم, فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأمر بصيامه.

الحالة الثالثة: أنه لما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بصيام يوم عاشوراء وتأكيده فيه, وقد سبق حيث عائشة رضي الله عنها في ذلك. وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما, قال:(صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه, فلما فرض رمضان ترك ذلك).

وفي رواية لمسلم: أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء, والمسلمون, قبل أن يفرض رمضان, فلما فرض رمضان, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن يوم عاشوراء يوم من أيام الله, فمن شاء صامه, ومن شاء تركه).

الحالة الرابعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم عزم في آخر عمره على ألا يصومه منفردا", بل يضم إليه يوما" آخر مخالفة لأهل الكتاب في صيامه. ففي صحيح مسلم, عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه, قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال عليه الصلاة والسلام:(فإذا كان العام المقبل – إن شاء الله – صمنا اليوم التاسع). قال: فلم يأتي العام المقبل حتى توفي رسول الله عليه الصلاة و السلام.

وفي مسند الإمام أحمد رحمه الله, عن ابن عباس رضي الله عنهما, عن النبي عليه الصلاة والسلام, قال:(صوموا يوم عاشوراء, وخالفوا اليهود, صوموا قبله يوما" وبعده يوما"). وفي رواية (أو بعده).

فضائل العاشر من محرم

من عظيم فضل هذا اليوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صامه وحث أصحابه على
صومه, ففي الصحيحين عن سلم بن الأكوع رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا" من أسلم: أن أذن في الناس: من أكل فليصم بقية يومه, ومن لم يكن أكل فليصم, فإن اليوم يوم عاشوراء).

وفي هذا اليوم نجى الله موسى عليه السلام وقومه, وأغرق فرعون وجنده, ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما): هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه, وأغرق فرعون وقومه).

وفي هذا اليوم أيضا" استوت سفينة سيدنا نوح عليه السلام على الجودي, ورد في مسند الإمام أحمد رحمه الله, عن أبي هريرة رضي الله عنه, عن النبي عليه الصلاة والسلام:(...... وهذا يوم استوت في السفينة على الجودي, فصام نوح وموسى عليهما السلام شكرا" لله تعالى ........).

وهو يوم تاب الله به على آدم عليه السلام, عن ابن عباس رضي الله عليهما, قال: هو اليوم الذي تيب فيه على آدم علي السلام.

وأخرج الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل:(إن كنت صائما" شهرا" بعد رمضان فصم المحرم, فإن فيه يوما" تاب الله فيه على قوم ويتوب فيه على آخرين).

وأخيرا" في هذا اليوم استشهد سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب, رضي الله عنهما, وعن السيدة فاطمة الزهراء, حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, سيد شباب أهل الجنة هو وأخوه سيدنا الحسن رضي الله عنهما, وعن أبويهما. ولا يجوز اتخاذ هذا اليوم مأتما", لأجل استشهاده, لأن لا الله تعالى ولا رسوله أمر باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما", فكيف بمن دونهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرجع: كتاب لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف, لابن رجب الحنبلي