غضباً للقدس وللأقصى وللدماء التي تسال، الشيخ يتكلم

36.jpg

الحمد لله رب العالمين, الذي لا يحمد على مكروه سواه, والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الصابرين والمجاهدين والمضحين.أما بعد:
فإن القلب ليعتصر حزنا" وغضبا", على ما يجري لإخواننا في فلسطين عموما" وفي قطاع غزة خصوصا",حيث أفواج الشهداء لا تنقطع كسيل هادر, وكأن الله اختص إخواننا في القطاع ليكونوا قدوة للأمة بأكملها, وفداء للقدس والأقصى.

هذه الأوضاع التي تدل على تخبط العدو الإسرائيلي وانهزامه, وتبرز صمود شعبنا وإخواننا, الذين هم في جهاد ورباط, كما قال الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام:(ولا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خالفهم, حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون, وهم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس).

لا بد لهذا الحصار المفروض على القطاع أن يكسر من قبل العرب والمسلمين, فلا يجوز على مسلم أن يقف مكتوف اليدين, أمام هذا الحصار الظالم, الذي يحصد يوميا" من أهلنا في القطاع, بسبب عدم توفر الدواء والغذاء.

وأقولها كلمة للدنيا بأسرها, وللعرب والمسلمين خصوصا", أين أنتم من حديث رسول الله :(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). أين التداعي لنصرة إخواننا؟ أين المال العربي الذي يذهب هبائا" وإخواننا جوعا؟ أين المعونة وإخواننا يذبحون؟ أين معامل الأدوية العربية والمسلمون في القطاع يموتون من قلة الدواء؟ آه على أمة فقدت وجدانها, وفقدت مروءتها, ولكن نحسن الظن بأبنائها, لعل ما يجري أن يذهب هذا الغثاء, عن أعين وقلوب أبناء الأمة.

وقد آن الأوان لحالة الانقسام بين فتح وحماس أن تنتهي, وهذا الانقسام ما وجد إلا بسبب نسيان العدو الحقيقي وهو إسرائيل من بعض الأطراف الموجودة على الساحة الفلسطينية, ألم يقل الله تعالى في محكم تنزيله: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (46) سورة الأنفال.

وأقول لكم إخواني من فتح وحماس اتحدوا صفا واحدا أمام هذا العدو, ففي الوحدة قوة, ويأتيكم النصر من الله, قال عليه الصلاة والسلام:(يد الله مع الجماعة), ولا يكون الحل إلا بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله, والجلوس على طاولة الحوار, وجعل المصلحة الوطنية, هي المصلحة العليا فوق الأنا والهوى والأهداف والأغراض.

ولا يسعني إلا أن أنبه وأحذر من المخططات الإسرائيلية, التي تستهدف القدس الشريف عن طرق تهويدها, وطمس معالم الإسلام فيها , وإحاطتها بالمستوطنات اليهودية, والمسجد الأقصى الذي يستمر الحفر تحته بزعم الصهاينة أن هناك هيكل لسيدنا سليمان عليه السلام تحته.

فللقدس مكانة عظيمة في قلوب المسلمين, ففيها مسرى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام, فهي أولى القبلتين وثالث الحرمين التي لا تشد الرحال إلا لها, قال عليه الصلاة والسلام :(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي ).

علينا جميعا" علماء ومثقفين وأناس عاديين واجب تجاه القدس والأقصى, وهو أن لا ننسى إخواننا ومأساتهم, ولا ننسى القدس والأقصى الذي انتفض أهله منذ سنوات بسبب قيام شارون اللعين بتدنيسه والدخول إليه.

وأقترح لنصرة الأقصى ما يلي:
1- جعل طوابع خاصة بالمسجد الأقصى.
2- تخصيص برامج على الفضائيات تشرح أهمية القدس والمسجد الأقصى وأن تكون موجه باللغات العلمية, حتى نؤثر في الرأي العام العالمي.
3- طبع صور للأقصى على الملابس والقمصان .

إن لعلماء المسلمين دور بارز في إظهار مكانة القدس والأقصى, وذلك من خلال خطب الجمعة على المنابر, ومن خلال المحاضرات في المساجد وعلى الفضائيات, وعلى مواقع اللإنترنت الإسلامي, ويكون ذلك من خلال الدعايات والإعلانات في وكالات الأنباء العالمية.

ونحن نستطيع نصرة إخواننا في فلسطين ليس من خلال الدعاء والإعلام فحسب, بل هناك سلاح قوي بأيدينا وهو السلاح الاقتصادي, وقد رأينا بالأمس الذين أساؤوا إلى نبينا عليه الصلاة والسلام, كيف اضطروا إلى الاعتذار أمام عملية المقاطعة للبضائع, واليوم يجب علينا أن نفعل المقاطعة, فنحن ما يقارب مليار ومائتي مليون مسلم, لو أنا بصدق وإخلاص قاطعنا البضائع الأجنبية( الأمريكية والإسرائيلية من باب أولى) لتغيرت سياسة أمريكا اتجاه المسلمين, وخصوصا" سلاح النفط علينا أن نضغط به على القوى العالمية لإبراز حقوقنا المهدورة, يقول عليه الصلاة والسلام:(جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم).

وأنا بدوري أنصح كل من يحترق قلبه على القدس والأقصى, وعلى الدماء التي تسفك يوميا", أقول له: ابدأ بنفسك, تب إلى الله عاهد الله على الاستقامة, فلعل سبب ما يجري في فلسطين هو ذنوبنا, واعلم وليعلم العالم الإسلامي من ورائك قال تعالى:{إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } (11) سورة الرعد ننصرهم بالتوبة والعمل الصالح, ننصرهم بالدعاء, ننصرهم بمساعدة المجاهدين في فلسطين, ننصرهم بمقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية, ننصرهم بنصر أهاليهم ومعونة أهالي الشهداء وأبنائهم.

وعلينا كثرة الالتجاء إلى الله وانتظار الفرج, بعد العمل بكل ما تكلمنا عنه, فالنصر آت بكل تأكيد كما قال عليه الصلاة والسلام:(لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود وتنتصروا عليهم, حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فأقتله). عندما نصطلح مع الله, حتى الحجر يساعدنا على قتال الصهاينة وننتصر عليهم بإذن الله تعالى.

فالجهاد فرض عين على أهل فلسطين وهذا رأي الجمهور من الفقهاء, ومن ضمنه العمليات الاستشهادية التي تستهدف العدو ومنشآته الحيوية.

وأخيرا" لا بد أن نشير إلى موقف سورية بقيادتها الحكيمة, فسورية سوف تبقى قلب العروبة النابض بالإسلام, التي تحتضن المقاومة الفلسطينية, وتمد يد المساعدة لكل الأحرار في العالم,ولا ننسى عندما فتحت سورية الحبيبة, وعلى لسان قائدها المؤمن بشار الأسد, قلبها وأبوابها وذراعيها لاستقبال الأخوة اللبنانيين أثناء حرب تموز 2006م .

وهذا ليس غريبا" على الشام وقيادتها وشعبها, فقد قال عليه الصلاة والسلام:(هي خير بلاد الله يومئذ).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ محمد علي برنية
إمام وخطيب مسجد المحطة في الزبداني