لولا المقاومة لما كانت مقاطعة وحصار على غزة

mokatel.jpg

أثناء خطبة الجمعة في مسجد المحطة في الزبداني, أشار فضيلة الشيخ محمد علي برنية إلى ما يجري في قطاع غزة من حصار وتجويع واستباحة دماء, حيث كانت عنوان الخطبة, التي هي مقررة من أكثر من شهر- وللمصادفة - عن الحصار الإعلامي والسياسي في شعب أبي طالب, فتطرق فضيلته إلى الحصار المفروض على أهلنا في القطاع قائلا:

ما أشبه الأمس باليوم, هؤلاء هم إخوة لنا في فلسطين وفي قطاع غزة, يعانون من حصار آثم, يعانون من اضطهاد عظيم, ففي هذا القرن الذي يدعي فيه الغربيون الحضارة في أعلى مجدها, ويدعون فيه أنهم وصلوا إلى أعلى مستوى في حقوق الإنسان, أي إنسان هذا؟ إنه الإنسان الغربي الذي يخصهم أما الإنسان الذي لا يخصهم, فجوع وحرمان ونقص في الدواء وحرمان في الطعام والكهرباء والتدفئة, وكأنهم يقولون: موتوا جوعا موتوا حسرة موتوا كمداً.

ثم توجه فضيلته إلى إخواننا في غزة مواسياً لهم قائلاً:

يا إخواننا في غزة يا إخواننا في فلسطين لا تجزعوا ولا تخافوا, كما أنكم تجوعون فقد جاع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه, كما أنكم تعطشون كذلك عطش سيدنا محمد وأصحابه, كما أنكم اليوم محرومون من أقل أسباب المعيشة الكريمة هكذا حرم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام, فليكن لكم في رسول الله عليه الصلاة والسلام الأسوة والقدوة. ولكن ما ذنب الأطفال الصغار أولئك الذين يموتون جوعا, ما ذنب الشيوخ الكبار الذين يموتون من ألمهم ومرضهم فلا يجدون حبة دواء يتناولوها.

وأشار فضيلته إلى هذه الحال التي وصل إليها المسلمون من ضياع وتشتت وخذلان:

نعم أيها الأخوة والأحبة وصل المسلمون إلى حال لا يحسدون عليه, وصل المسلمون إلى حال لا يسر قريباً ولا بعيداً, وصلوا بتشرذمهم أن العالم كله وقف ضدهم, يستجدون من الأمم الأخرى الأمن والأمان, ففي يوم من الأيام كنا نحن عصبة الأمم, كنا ننشر العدل والأمان في العالم, أما اليوم نحن في حالة يرثى لها, نبكي ولا نجد من يكفكف دموعنا, نتحسر ولا ينفع التحسر, لا نستطيع أن نوصل إلى قطاع غزة لقمة طعام, ولا نستطيع أن نوصل حبة دواء, ولا نستطيع أن نوصل إليهم درهما ليملئوا خزانات وقودهم في هذا البرد القارص. اللهم إنا نبرأ إليك من حولنا وقوتنا ونلتجئ إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين.

وتطرق فضيلته في معرض حديثه عن حصار شعب أبي طالب إلى حصار غزة قائلاً:

هناك في مكة وقت الحصار على المسلمين, انتفض المشركين الشرفاء ليرفعوا الحصار عن بني عمومتهم من المسلمين. أما نحن اليوم, لماذا لا نتحرك؟ أين الملوك؟ أين السادة؟ أين الزعماء؟ أين أولئك الذين تولوا أمر الأمة؟ أيها الأخوة والأحبة إن لم يكن هناك نهوض فإن الأمر سوف يكون أعظم من ذلك, إنها إبادة شعب بأكمله وإنها والله مآمرة. عندما دخل اللعين بوش إلى فلسطين المحتلة وأعطى هناك إيعاذا للصهاينة أن قوموا بأي عملية تريدونها لتقضوا على حماس وعلى المقاومة في فلسطين, فوالله لولا المقاومة لما كانت مقاطعة وحصار على غزة.

وأشار فضيلته أن أهل غزة هم أهل بلاء ولهم أجر عظيم عند الله تبارك وتعالى:

يقول الله تعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (216) سورة البقرة. إذا أراد الله تعالى بعبد خيرا ابتلاه, ورد في الحديث قال عليه الصلاة والسلام:(إذا أحب الله عبدا ابتلاه ) فإن إخواننا في فلسطين من أهل البلاء, وإنهم والله مرابطون ومجاهدون من أكبرهم إلى أصغرهم, ونسأل الله تبارك وتعالى في هذه الساعة المباركة أن يفرج عنهم, وأسأل الله تعالى أن يرد ملوك وحكام العرب والمسلمين إلى دينهم وقرآنهم ردا جميلا.

ونصح المصلين بضرورة نصرة إخواننا في غزة قائلاً:

أيها الأخوة والأحبة إذا أردتم أن تنصروا إخوانكم في فلسطين, فعليكم:

أولاً: بالتوبة والإنابة إلى الله, قال تعالى: { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } (11) سورة الرعد, فلعل ذنوبنا وأخطائنا التي ارتكبناها ونرتكبها في كل يوم هي السبب في استمرار هذا العدوان والاحتلال على إخواننا, فإذا أردتم أن ترفعوا الظلم عن إخوانكم فتوبوا إلى الله تبارك وتعالى.

ثانياً: ثم عليكم بكثرة الدعاء, لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(دعوة المؤمن لأخيه في ظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك كلما دعا لأخيه بخير قال الملك آمين ولك بمثل ذلك ) .

ثالثاً: من بعد ذلك إذا استطعتم أن ترسلوا إليهم أي شيء من طعام أو كساء أو مال فلا تقصروا بذلك أبدا فإنه من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا بأهله بخير فقد غزا. فوالله هم المجاهدون وهم الذين يغزون في سبيل الله وهم المرابطون في وجه العدو وهم الصامدون في أرض الإسراء والمعراج.

ثم أشار فضيلته إلى قدسية هذه الأرض الطاهرة وأنها مسرى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وهي معراجه:

أيها الأخوة والأحبة هذه أرض المعراج وهناك مسرى نبينا عليه الصلاة والسلام فعلينا أن نحافظ عليه وأن نكون دائما في حالة تأهب واستعداد إذا دعينا للواجب أن نلبي جميعا, وعندما كنا نجمع مرة تبرعات لإخواننا في فلسطين, وإذا بطفل صغير يسرع إلى بيته ويقوم بكسر حصالته, وهو مغضبا غضبا شديدا, فقالت له أمه: ما لك . فقال: إن أطفال فلسطين يموتون جوعا وأنا أضع في هذه الحصالة مالا لأشتري لعبة, والله لا أشتري ما دام هؤلاء جائعون. فكسر حصالته ثم جمع ما فيها وجاء وتبرع به لإخوانه في فلسطين. هذا هو إيمان طفل صغير فلا يكن إيمانكم أقل من لإيمانه أيها الأخوة.

وفي الدرس الذي يقيمه الشيخ بعد صلاة الجمعة, نوه فضيلته إلى دور سورية ودور قائدها السيد الرئيس بشار الأسد قائلاً:

إن الله تبارك وتعالى قد أكرم هذه البلد باحتضان المقاومة فقيادة حماس هنا في دمشق, فبارك الله برئيسنا وجزاه عنا أفضل الجزاء, عندما استقبل إخواننا العراقيين في محنتهم أحسن استقبال, وإخواننا الفلسطينين يقيمون في بلدنا منذ أمد طويل, وكذالك أهلنا في لبنان عندما أتوا في الحرب الأخيرة إلى الشام بارك الله بها وبرئيسها وبأهلها , ونرجو من كل الحكام العرب أن يحذوا حذو هذا الرئيس الشاب المؤمن. فيجب على العرب أن يستفيقوا من رقادهم ونومهم كما قال الشاعر:
تنبهوا واستفيقوا أيها العرب********* لقد طمى الخطب حتى غاصت الركب
اللهم فرج عنهم يا جواد ويا كريم.

ثم ختم الشيخ المجلس بالدعاء والابتهال إلى الله أن يفرج عن الأمة وينصرها في كل مكان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فريق الموقع 25/01/2008م