خفة الظل

18.JPG

المسلم أبداً لم يكن شعاره العبوس والتهجم بحجة الوقار والهيبة واكتساب الاحترام فقدوتنا صلى الله عليه وسلم كان يحب الدعابة والفكاهة ، فعن أنس رضي الله عنه قال: ربما قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : (( يا ذا الأذنين ! )) وهذه مداعبة ظريفة لأنه ما من أحد إلا وله أذنان ، وأخرج أحمد عن أم سلمة رضي الله عنها أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه خرج إلى بصرى ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة رضي الله عنهما ، وكلاهما بدري وكان سويبط على الزاد فقال له نعيمان : أطعمني ! قال: حتى يجيء أبو بكر ، وكان نعيمان مضحاكاً مزاحاً فذهب إلى ناس فقال: ابتاعوا مني غلاماً فارهاً ؟ قالوا : نعم . قال: إنه ذو لسان ، ولعله يقول أنا حر ، فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوه علي !! فقالوا : بل نبتاعه فابتاعوه منه بعشر قلائص (الإبل ) فأقبل بها يسوقها وقال : دونكم هذا ! فقال سويبط :هو كاذب أنا رجل حر ! قالوا : قد أخبرنا خبرك ، فطرحوا الحبل فى رقبته فذهبوا به ، فجاء أبو بكر فأخبر فذهب هو وأصحابه إليهم فردوا القلائص وأخذوه ثم أخبروا النبي صلى الله عليه بذلك فضحك هو وأصحابه منها حولاً ( أي عاماً ) . وكان رسول الله صلى الله عليه وسل يأكل تمراً مع بعض الصحابة ومنهم الفاروق عمر بن الخطاب الذي كان يأكل ويضع النوى أمام النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعد أن فرغوا قال عمر للنبي : أكل هذا التمر أكلته يا رسول الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( وهل أكلت التمر بالنوى يا عمر ؟! )) .
وهذه عجوز أتت النبي صلى الله عليه وسلم وسألته : أأدخل الجنة يا رسول الله ؟ فقال : ( لن يدخل الجنة عجوز ) فبكت فقال : (( إنك لست بعجوز يومئذ )) قال الله تعالى : (( إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكاراً )) الواقعة(35، 36 . ) أي أنها ستعود شابة لتتمتع بنعيم الجنة .
ومثل ذلك ما رواه ابن ماجه والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة لصهيب : ((أتأكل التمر وأنت رمد ؟ )) فقال : إنما آكل بالشق الآخر يا رسول الله فتبسم صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه )) .
ولكن المزاح لا يسبب ضرراً للمسلم فعندما نام أحدهم فأخذ الآخر حبلاً معه ففزع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ))
وكذا لا يكون المزاح كذباً فقد كان قدوتنا النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقاً وكذا كان الصحابة ومن صحبهم فلا يجوز فى تعاملنا أبداً أن يستهزئ أحد بأحد فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه : (( ويل للرجل يحدث بالحديث فيكذب ليضحك القوم . ويل له ويل له ))
هكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه يمازحون ولكن ليس بالكذب أو بالضرر بل بما يؤلف بين القلوب ويذهب عنهم الهم والحزن ويكسر الأحقاد والبغضاء بين المسلمين .

المرجع :
فن التعامل مع الآخرين محمد سعيد مرسي ، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة القاهرة .