أقسام الذنوب
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
أعلم أن للإنسان أخلاقاً وأوصافاً كثيرة، لكن تنحصر مثارات الذنوب في أربع صفات:
أحدها: صفات ربوبية، ومنها يحدث الكبر والفخر، وحب المدح والثناء، وطلب الاستعلاء ونحو ذلك، وهذه ذنوب مهلكات، وبعض الناس يغفل عنها، فلا يعدها ذنوباً.
الثانية: صفات شيطانية، ومنها يتشعب الحسد، والبغي والحيل والخداع والمكر، والغش والنفاق ونحو ذلك.
الثالثة: الصفات البهيمية، ومنها يتشعب الشر والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج، فيتشعب من ذلك الزنى واللواطة والسرقة.
الرابعة : الصفات السبعية، ومنها يتشعب الغضب والحقد، والتهجم على الناس بالقتل والضرب، وأخذ أموال الناس بالباطل.
فالصفة البهيمية هي التي تغلب أولاً، ثم تتلوها الصفة السبعية ثانياً، فإذا اجتمعت هاتان، استعملتا العقل في الصفات الشيطانية، من المكر والخداع والحيل، فهذه أمهات الذنوب ومنابعها، ثم تتفجر الذنوب من هذه المنابع إلى الجوارح، فبعضها في القلب، كالفكر، والبدعة، والنفاق، وإضمار السوء، وبعضها في العين، وبعضها في السمع، وبعضها في اللسان ، وبعضها في البطن والفرج، وبعضها في اليدين والرجلين، وبعضها على جميع البدن.
ثم الذنوب تنقسم إلى ما يتعلق بحقوق الآدميين، وإلى ما بين العبد وبين ربه, فما يتعلق بحقوق العباد، فالأمر فيه أغلظ، والذي بين العبد وبين ربه، فالعفو فيه أرجى وأقرب، إلا أن يكون شركاً والعياذ بالله ، فذلك الذي لا يغفره الله ، قال تعالى:{إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } (48) سورة النساء
اعلم أن الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر، وقد كثر الاختلاف فيها، واختلفت الأحاديث في عدد الكبائر. والأحاديث الصحاح في ذكرها خمسة.
الأول: حديث أبى هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات). قالوا يا رسول الله: وماهن؟ قال:(الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات).
الثاني: حديث ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سئل أي الذنب أكبر ؟ قال:(أن تجعل لله نداً وهو خلقك)، قال: ثم أي؟ قال: (أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك)، قال: ثم أي؟ قال: (أن تزاني حليلة جارك).
الثالث: حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين).
الرابع:(ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: قول الزور - أو قال - شهادة الزور).
الخامس: حديث أبى بكرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكرت عنده الكبائر قال:(الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال:( ألا وقول الزور، وشهادة الزور) فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.
وقت اختلفت العلماء فيها على أقوال كثيرة، والأحاديث في الكبائر لا تدل على حصرها فيها، وقد تكلم العلماء في عدد الكبائر، فروى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: هي أربع. وروى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: هي سبع. وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا بلغه قول عمر: إنها سبع، قال: هي إلى سبعين أقرب منها إلى سبع. وقال سعيد بن جبير وغيره: هي كل ذنب أوعد الله عليه النار.
وقال أبو طالب المكي: الكبائر سبع عشرة جمعتها من جملة الأخبار:
1- أربعة في القلب: الشرك، والإصرار على المعصية، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله تعالى.
2- أربعة في اللسان: شهادة الزور، وقذف المحصنات، واليمين الغموس، والسحر.
3- ثلاثة في البطن: شرب الخمر، وأكل مال اليتيم ظلماً، وأكل الربا.
4- اثنتان في الفرج: الزنا واللواطة.
5- واحدة في الرجلين: الفرار من الزحف.
6- واحدة في جميع البدن: وهى عقوق الوالدين.
وهذا يمكن أن يزاد عليه، وينقص منه، فإن ضرب اليتيم وتعذيبه أكبر من أكل ماله، والله أعلم
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبعدنا عن الذنوب والمعاصي إنه على كل شيء قدير.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله رب العالمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع: كتاب مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة المقدسي
فريق الموقع 11/04/2008م







