معيار رضوان الله عنك!

يقول الله تعالى: [فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ، وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ] سورة الفجر 15، 16.

إن بضاعة الله تعالى التي يتفضّل فيها على العبد غالية، وإن غلاءها بالمنطق يتيح لها أن تكون أغلى من "جناح بعوضة." وإن الدنيا التي نعيش فيها لا تساوي في معيار الله جل في علاه جناح بعوضة بل أتفه من ذلك، لذلك فإن الله لم يضعها معياراً لرضاه عن عبده، ولا معياراً لسخطه.

إن بعض الناس تفتتن اليوم بالمظاهر الخارجية، ويحكمون على رضوان الله عن العبد ببعض بما يعطيه الله له من مال ومتاع وأولاد وجاه من بضاعة الدنيا الفانية كلها. ولا ينظرون ولا يبحثون عن المعيار الحقيقي لرضوان الله عن العبد.

إن المعيار الأساسي لرضوان الله عنك هو أن يجعلك في طاعة له، وإن معيار عدم رضوانه هو معصيتك له. فبضاعة الآخرة غالية الثمن والله، وإن الله تعالى لا يكرم بها إلا من أحب من عباده ورضي عليه.

لذلك، فلنجتهد كلنا في طاعة الله عز وجل، وإن طاعة الله تعالى تحتم علينا الاهتمام بتحصيل ما يعيننا عليها وما يعيننا على نشر دعوته في الأرض من المال والمظهر الحسن وكسب الدنيا بالحلال، لكن هذا كله يجب أن يكون بالله ولله.

مقتطفات من خطبة الجمعة، 9 أيار 2008

--
فريق الموقع