من لانت كلمته وجبت محبته
إن قيمة الإنسان حياته، وحياته مرهونة في صفاته إن أحسن أحسن الله إليه وأوجبت محبته على خلقه، وإن أساء أساء إلى نفسه وجردها من إنسانيتها وقعد مذموماً مدحوراً.
قال تعالى: [فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك] آل عمران 159. فالغلاظة وتجهّم الملامح أثناء الحديث والازدراء والتعالي في المخاطبة كلها صفات تحطّ من قدر المرء مهما علا منصبه وساد نسبه وهي الحد الفاصل بين الإنسان وإنسانيته فكم من صاحب حاجة فقدها لسوء فعله في طرح طلبه وغلاظة قوله بفعل تعاليه عند رغبته في تحقيق غايته.
المرء يستطيع أن يضع المحبة ويفرضها على الغير إذا تجمّل بصفات اللين قولاً والتواضع فعلاً، فيكون ذلك الإنسان المحبوب الذي لا يمل حديثه ولا يُستنكَر فعله لأنه عَرَف مقام غيره فأعطى كل ذي حقّ حقّه. يقول بشار بن برد:
فاستعن بالرفق إن رمت صعباً ربما يسهل بالرفق صعب
الكلمة اللينة الطيبة وبشاشة الوجه عند الحديث مع الغير من أهم الروابط التي تربط الإنسان بأخيه الإنسان فتجعله مسموع الرأي مُستسَاغ الكلام صاحب هيبة جدير بالاحترام يعرف حقوقه ولا يهمل واجباته فما أجملها من صفة مقوماتها التواضع وحسن الخلق ولطافة المقابلة. فما الموانع التي تمنعنا من الأخذ بهذه الخدمات التي تقودنا إلى جمال الحياة فتصفو القلوب وتبتعد البغضاء عن النفوس وما ذلك إلا بالكلمة الطيبة ونكون بذلك أخوة. يقول الله تعالى: [إنّما المؤمنون أخوة].
ويقول لقمان الحكيم: "إن من الكلام ما هو أشدّ من الحجر، وأنفذ من وخز الإبر، وأمرّ من الصبر، وأحرّ من الجمر، وإن من القلوب مزارع، فازرع فيها الكلمة الطيبة، فإن لم تنبت كلّها ينبت بعضها."
فضيلة الشيخ محمد علي برنية
مجلة صوت الزبداني






