دولة الحب

إن من المسلّمات أن قياد أمور حياة الإنسان وتصرفاته تنبع من اختياره الشخصي، وقد كرّم الله بني آدم بتخييرهم لا تسييرهم. إن قائد تصرفات الإنسان لم يكن في يوم من الأيام قانوناً يحكمه ولا حكماً يجبره، بل كان عواطفه المنضبطة بعقله المتزن.

إن العاطفة الأسمى والأرفع والأحلى هي الحب، فما حوّل حال الأفراد ولا قلب حياة الأمم ولا رفع شأن الضعفاء ولا قوّض سلطان الحكماء إلا قلب نبض بالحب فتحركت الجوارح وارتقت بصاحبها أو هوت به.

إن الله خلق نفسه، وخلق خلقه، ودبّ بينه وبين خلقه عواطف ومنن وشرائع، أما المنن والشرائع فإن بعض غير الموفقين من خلقه أنكرها وجحدها، فما اعترف بنعم الله عليه ولا طبق شرائع الله في حياته، لكن ما ذكر أن محباً لله استولى عليه الحب فما خرّ قلبه وعقله ووجدانه لعظمه ربه، وما انقاد طوعاً إلى شرائعه وما اعترف حباً بفضله ومننه، ذلك كلّه أنّ الإنسان صورة مشاعره وحبّه، ما اختلف يوماً إلى غيرها وما انقطع يوماً عنها.

أمّا طريق الله المسلوك فإن نور نهايته لا يرى إلا بحبه، وإن فوانيس إنارته لا تشعل إلا بالحنين إلى نور نهايته، وإن الماشي فيه لا يخطو بدون قلب نابض يزوّد عين السالك بالهداية ورجله بالقوة وجوارحه بالحنين. فما أفقر من ادّعى أن السلوك بمنن فارغة وشرائع صوريّة لا تتعطّر بنسائم حب ربي ولا تزين بالشوق إليه. وما أسعد من خلّى قلبه من غير محبوبه الأزليّ وطلب منه زرعه بالحب والحنان والاشتياق، فأنار له محبوبه درب الوصول إليه وسلّك له فيه السهولة والمتعة والنشوة.

إنّ دولة الحب أيها الأحبة هم ناس مشوا على طريق النشوة، فأحبوا الله، وانعكس حبهم لله على خلقه، وقادهم حبهم إلى السلام، فما كرهوا قط، وكيف يجتمع الكره في قلب حوى أعظم الحب فيه؟ وكيف يلتفت الحب إلى دنس البغضاء فيرضى المكوث معها؟ إن دولة الحب هم من يعترفون بالمنن بانقياد ويطبقون شرائع الحب بمتعة لا بإكراه. إن دولة الحب هم من يودّون خلق ربهم كلهم، فلا يبغضون من ليس على شرعهم بل يجذبوه بالحب والود والعطف، ويرفعوه طوعاً ومتعة.

فأقيموا دولة الحب بينكم، وانتبهوا إلى نور قلوبكم لا إلى ضعف عقولكم.

--
فريق الموقع
5 كانون الأول 2008

دولة الحب

كلام جميل كأن القلب له نبض

ما اجمل من حبك يا مولاي الا الاستمتاع بحبك
و ما بعد حبك حبٌ و لا حبيب

بارك الله بالأخ الذي كتب هذا الكلام الجميل و الرائع

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • رقم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق