المولد بعين: رب واحد، رسول واحد، أمة واحدة!
لقد منّ الله بفضله وكرمه على هذه الأمة ببعث الحبيب محمد صلى الله عليه وسلّم ومنّ عليه صلى الله عليه وسلّم برسالة الإسلام التي جمعت قلوب الناس على كلمة واحدة، وأتت بنهج قويم لم يصلح غيره كصلاحه كقانون للمجتمع والحياة السعيدة. يقول الله تعالى: [ لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين] آل عمران 164.
لقد كان العرب قبل الإسلام شعباً متفرقاً تحكمه غالباً المصالح والشهوات، وجاء الإسلام وبُعث الحبيب صلى الله عليه وسلم، فجمع على الحق ولم يفرّق، وأوجد كياناً مثالياً لمجتمع يحكمه شرع عادل كامل. لكن المسلمين وللأسف بعد قرون عادوا ليحتكموا إلى المصلحة ورأي العقل، فاختلفوا وتنازعوا أمرهم وخطؤوا بعضهم وذهبوا فرق عديدة بأمور لها علاقة بالذي جمع ولم يفرّق، بالحبيب صلى الله عليه وسلم. لقد تفرّقوا اليوم وأخذوا أسّ تفرقهم حول شرعية أو عدم شرعية الاحتفال بمولد الحبيب صلى الله وسلم.
إن اختلاف الفقهاء في رأي حول قضية معينة مثل الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم جاء لأن كلاً منهم أخذ رأياً وارداً عن الحبيب صلى الله وسلم بأمور مشابهة وقاسوه وهم أهل القياس، أما بعد دهور من مناقشة هذا الأمر، فقد أخذ بعض المسلمين الحكم الفقهي لهذه القضية، وتشبثوا بآراء من يعجبهم رأيهم من أهل العلم وبنوا عليها خلافاً لا يرضاه أهل العلم والقياس الذين وضعوا الأحكام المختلفة حول هذه القضية.
إن تفرّق المسلمين خط أحمر لا يجب المساس به ولا التشجيع عليه، لأن الوحدة أمر مقدّس فرضه شرعنا الكامل، فالله ما كان إلا واحداً ليبين أهمية الوحدة، وما بعث لأمة الإسلام إلا رسولاً واحداً، كي يبيّن أن المسلمين لا يجب أن يكونوا إلا على قلب رجل واحد، وجعلنا المسلمين ولم يجعلنا أمتين متفرقتين باسمين مختلفين ليبين أن الوحدة أساس هذا الدين وعماده.
أما من فرّق على رأي فقهي، فالأحرى به أن يأخذ رأي صاحب علم فقيه، ولا ينشر البلبلة بين الناس ويصنفهم ويقسمهم فرقاً حول موقفهم من هذه القضية أو سواها! فلنكن أمة واحدة كما أمرنا الله تعالى حيث قال: [إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون].
--
فريق الموقع







علِّق