عبادة العادة وعادة العبادة

عبادة

"لماذا تلبس الجديد على صلاة العيد؟ هل ستحافظ على نظافة ثيابك الجديدة بعد صعودك لزيارة القبور؟"

استفزني هذا التساؤل من أحد أصدقائي الشباب، 16عاماً، صباح اليوم بعد خطبة عيد الفطر، والتي أكد فيها الخطيب على ضرورة ترك ما يفعله الناس من “جعل عباداتهم عادات، وجعل عاداتهم عبادات.” استفزني لعدة أسباب:

1- كيف استنكر عليَّ هذا الشاب أداء “عبادة” لبس الجميل والأنيق من الثياب على صلاة عيد الفطر من أجل خوفه على عدم تطبيقي “عادة” زيارة القبور صباح أول أيام العيد. فهو يفضل تقديس عادة على القيام بعبادة.

2- كيف جهل هذا الشاب المعنى الذي أراده الخطيب من خطبة عيد الفطر، مع أنه لديه جميع المؤهلات لاستيعابها وفهمها ومحاولة تطبيقها. مما يؤكد على أنه جاء لخطبة عيد الفطر عادة لا عبادة. فالعادة انقضت بمجرد الحضور، والعبادة لا تتأتى إلا بفهم العلم الذي ألقي على الحضور واستيعابه وتطبيقه.

3- إن هذا الشاب يمثل شريحة كبيرة من جيل رجال ونساء المسلمين الذي سيكون بعد سنوات قليلة، وكنت آمل أن يكون تقديس العادات سيتولى بعد رحيل كبار السن الذين اتخذو من الدين صورة لا معنى، وظلموا الدين بالمظهر الفارغ من المحتوى، أراهم كثيراً في المساجد مداومين عليها، والله أعلم بنياتهم، لكن الجهل واضح على تصرفات أغلبهم. لا أحتمل تخيل الوضع يكرر نفسه بعد 20 عاماً!

إن من أحسن الحلول لرد الأمور إلى نصابها في هذا المضمار هو “تليين العقول”، وإن لتليين العقول طرق كثيرة تنصب كلها في باب “العلم”، منها:

1- الصلة الإيمانية الحقيقية بالله، وهي ما سيفتح على المؤمن الحقيقي أبواب العلم الأشرف الذي يتفضل به الله على المؤمن من دون سبب مباشر كالقراءة والدراسة. وإن الصلة الإيمانية القوية بالله لها أبواب كثيرة أهمها ذكر الله على الدوام، فهو يروي الإيمان كما يروي الماء البارد القلب العطشان.

2- دراسة العلوم المختلفة، من علوم الدين وعلوم الدنيا، والتي تفعل في تلافيف الدماغ وبطينات القلب فعل السحر، تلينهم وتجعلهم قابلين لامتصاص واستيعاب الصحيح، وتصنيف الأمور حسب أولوياتها.

--
مدير الموقع

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • رقم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق