عمر بن الخطاب (( إسلامه وأنه أول من جهر بالإسلام ))

في السنة الخامسة للبعثة أسلم عمر بن الخطاب ، وكان لإسلامه أثر كبير في ظهور الإسلام ، إذ أبى إخفاء شعائره الدينية لاعتقاده أنه لم يكن بين القرشيين من يجرؤ على معارضته ، وقد أثر عن الرسول (ص) أنه قال : اللهم أعز الإسلام بأحد هذين الرجلين ، يعني عمر بن هشام وعمر بن الخطاب وروى ابن الأثير عن عبد الله بن مسعود قال : كان إسلام عمر فتحاً ، وكانت هجرته نصراً ، وكانت إمارته رحمة ، ولقد رأ يتنا وما نستطيع أن نصلي في البيت فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا .
وهاك ما رواه ابن هشام عن إسلامه : خرج عمر يوماً متوشحاً بسيفه يريد رسول الله (ص) فلقيه نعيم بن عبد الله فقال له : أين تريد يا عمر ؟ فقال أريد محمداً هذا الصابىء الذي فرق أمر قريش، وسفه أحلامها، وعاب دينها، وسبَّ آلهتها فأقتله فقال له نعيم : والله لقد عزَّتْك نفسك يا عمر ، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمداً ؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم ؟ قال : وأيُّ أهل بيتي ؟ قال : ختنك (صهرك ، يقصد زوج أخته ) وابن عمك سعيد ابن زيد بن عمرو ، وأختك فاطمة بنت الخطَّاب.
فقد والله أسلما، وتابعا محمد على دينه ، فعليك بهما ، فرجع عمر عامداً إلى أخته وختنه وعندهما خباب بن الأرت معه صحيفة فيها (طه) يقرئهما إياها . فلما سمعوا صوت عمر اختفى خباب في البيت ، وأخفت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة، وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب ، فلما دخل قال : ما هذه الهينمة التي سمعت ؟ قالا له : ما سمعت شيئاً ، قال : بلى والله لقد أخبرت أنكما تابعتما محمداً على دينه ؟. وبطش بختنه سعيد بن زيد ، فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفَّه عن زوجها فضربها فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه :نعم ! لقد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله ، فاصنع ما بدا لك . فلما رأى عمر بأخته الدم ، ندم على ما صنع ، فارعوى وقال لأخته : أعطني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرؤون آنفاً ، أنظر ما هذا الذي جاء به محمد . فقالت له أخته : إنا نخشاك عليها ، قال لا تخافي ، وحلف لها بآلهته ليردنَّها إليها إذا قرأها ، فقالت له أخته : يا أخي إنك نجس على شركك وإنَّه لا يمسها إلا الطاهر ، فقام عمر فاغتسل ، فأعطته الصحيفة وفيها (طه) ... فلمَّا قرأ منها صدراً قال : ما أ حسن هذا الكلام وأكرمه ! فلما سمع ذلك خباب خرج إليه فقال له : يا عمر ! والله أني لأرجو أن يكون الله قد خصَّك بدعوة نبيه فإني سمعته أمس وهو يقول : اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم ابن هشام أو بعمر بن الخطاب فالله الله يا عمر ! فقال له عمر: فدلني على محمد حتى آتيه فأسلم ، فقال له خباب : هو في بيت عند الصفا , يريد بيت الأرقم بن أبي الأرقم ، وكان مقر الدعوة الإسلامية في دور استتارها , معه فيه نفر من أصحابه ، فأخذ عمر سيفه فتوشحه ، ثم عمد إلى رسول الله (ص) وأصحابه فضرب عليهم الباب ، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول الله فنظر من خلل الباب فرآه متوشحاً بالسيف ، فرجع إلى رسول الله (ص) وهو فزع فقال يا رسول الله ، هذا عمر بن الخطاب متوشحاً بالسيف ، فقال حمزة بن عبد المطلب : فأذن له ، فإن جاء يريد خيراً بذلناه له ، وإن كان يريد شراً قتلناه بسيفه ، فقال رسول الله : ائذن له ، فأذن له الرجل ونهض إليه رسول الله (ص) حتى لقيه بالحجرة ، فأخذ بحجزته أو بمجمع ردائه ، ثم جبذه جبذة شديدة وقال : ما جاء بك يا ابن الخطاب؟ فو الله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة ، فقال عمر : يا رسول الله جئتك لأؤمن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله ، فكبَّر الرسول تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب الرسول أن عمر قد أسلم . ولما وافق إسلام عمر إسلام حمزة ، اطمأن المؤمنون وعرفوا أنهما سيمنعان رسول الله وينصيفانه من عدوه .

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • رقم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق